العلامة المجلسي

155

بحار الأنوار

ونفوث كل فاسق ، أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى : " ومن شر النفاثات في العقد " ( 1 ) أو يكون كناية عن وساوس شياطين الإنس والجن ، والأول أظهر ، وما ورد من تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وآله وفي الحسنين عليهما السلام فمحمول على التقية ، وردها أكثر علمائنا ، ويمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه ، فلا ينافي الاخبار لو صحت . قوله عليه السلام : قوارف السوء ، أي كواسب السوء ، من اقتراف الذنب بمعنى اكتسابه ، أو الاتهام بالسوء من قولهم : قرف فلانا : عابه أو اتهمه ، وأقرنه : وقع فيه وذكره بسوء ، وأقرف به : عرضه للتهمة ، والمراد بالعاهات والآفات الأمراض التي توجب نفرة الخلق وتشويه الخلقة كالعمى والعرج والجذام والبرص وأشباهها ، ويحتمل أن يكون المراد بالثاني الآفات النفسانية وأمراضها . قوله : في بقاعه وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية والفاء أي في بدو شبابه يقال : يفع الغلام : إدا راهق . وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والقاف ، أي في بلاده التي نشأ فيها ، والأظهر الأول لمقابلة الفقرة الثانية . قوله : مسندا إليه أمر والده ، أي يكون وصيه . قوله : إلى مشيته ، الضمير راجع إلى الله ، والضمير في قوله : به ، راجع إلى الولد ، ويحتمل الوالد ، أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء وأراد من إمامته وجاءت الإرادة من عند الله فيه إلى ما أحب من خلافته . وقوله : فمضى ، جزاء الشرط ، والقيم : القائم بأمور الناس ومدبرهم . قوله : وانتدبه ، أي دعاه وحثه ، وفي كتب اللغة المشهورة أن الندب : الطلب والانتداب : الإجابة ، ويظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب ، كما قال في مصباح اللغة : انتدبته للامر فانتدب يستعمل لازما ومتعديا .

--> ( 1 ) الفلق : 5 .